تقرير خطير رقم 2

من فاسد إلى سافل

لقد حذرت الجميع في تقريري الأول  من نجاح فرقة صوفيا للفنون المسرحية بعملها مع الطفل, وقبل أن أنتظر قراراتكم الحكيمة لمواجهة هذا الكابوس المرعب, فقد عملنا كل ما بوسعنا مستخدمين كامل الصلاحيات وكافة التغطيات عن التجاوزات القانونية من أجل إغلاق المسارح في وجه مئات من الأطفال الخطرين من هذه الفرقة المشبوهة, خاصة أولئك الأطفال دون سن الخامسة الذين وقفوا على خشبة المسرح بكامل الطهر و البراءة وكادوا أن ييقظوا الوعي الكامن من سباته, ويهددوا مجتمعنا المخدر بالوعي.

لهذا طردنا وشردنا أطفال صوفيا إلى الأحراش والسدود والمدرجات الخطيرة, علّ الحر والبرد والعواصف تريحنا منهم, وعلّ الضباع والذئاب والوحوش تفترسهم وتريحنا من هذا الخطر الداهم, وعلّ الأشواك والعقارب والأفاعي تبتلعهم وتريحنا من همهم.

لكن السماء أبت إلا التآمر علينا, تصوروا يا سادتي أن الأشواك والعقارب والأفاعي قد انحنت تحت أقدامهم الغضة, وتصوروا أن الذئاب والضباع سجدت أمام الطفل العاشق للمسرح, وتصوروا أن الأفاعي بكت وناحت لحالهم وراحت تجحرنا بعيونها الجاحظة وكأنها أرادت أن تقول لنا أسألوا أمهاتكم كيف تبضعنكم.

وانطلقت أصوات الأطفال تصدح في الأحراش, ورددت أشجار السنديان وحجارة المدرجات وحتى السماء أيضاً أصواتهم وهم ينشدون :

إنسان الحكمة ما بيموت

إنسان الحكمة ما بيركع

تصوروا يا سادتي خطورة هذه الأفكار التي تبثها هذه الفرقة اللعينة: يقولون إنسان الحكمة ما بيموت وتحت أقدامنا دسنا أعرق الحضارات, ويقولون إنسان الحكمة ما بيركع, ولدينا أعتا الرجال وأثخن الشوارب تركع وتقبل نعالنا.

لكن التآمر كل التآمر قد أتى من دمشق, عندما رق قلب المسؤولين فيها وسمحوا لمئات من أطفال صوفيا الوقوف على المسرح, لقد تورط وزير.... ومديرية..... ونقابة.... في هذه الكارثة.! وتورطوا بتدخلهم بإقطاعياتنا ومصالحنا الشخصية, واعتدوا على أرثنا وممتلكاتنا الشخصية, وأنهم بسماحهم لأطفال فرقة صوفيا بالعمل على مسارح إقطاعياتنا ستنكشف سرقاتنا واختلاساتنا التي نستخدمها من أجل قتل المخزون الحضاري الكامن  في أعماق هذا المجتمع الغافي, الذي يمكن بيقظته أن يرتقي بالحضارة الإنسانية, ويثبت أن سوريا هي مهد الحضارات والإبداع.

ألا تدرك دمشق قيمة الجهل والتخلف للحفاظ على نعمة العفن القائم.

في النهاية أدرك يا سادتي أن مهمتي في الفساد قد وصلت إلى نهايتها ولم يتبقى فعل, سوى لأبطال السفالة كأمثالكم كي ينقذونا من هذا الخطر الداهم.

                                  المستعين بالسفالة, والمستنير بالضلال, والمتخفي عن عيون الحق

                                                                                          التوقيع : معروف جداً...جداً!!!!

 

تقرير خطير من سافل إلى أسفل

 

تلقينا تقريركم الخطير, وهالنا حال الانفلات الذي غدت عليه مسارحنا, وتدخل الوزارات والمديريات والنقابات في إقطاعيتنا, وعلى الفور ودون انتظار الموافقات الأصولية, توجهت قوة مقاتلة إلى مسرح التربية, فوجدت أطفال صوفيا قد اتخذت مواقعها على المسرح, فانقض أبطالنا البواسل عليهم وراحت تدوسهم بالنعال وتلقيهم بالهواء من خشبة المسرح إلى الصالة, حيث كانوا يتطايرون كالفراش في فضاء المسرح, لقد كان عملاً بطولياً حياً لم تشهده سينما هوليوود ولا أفلام هيتشكوك, وقد استمتعنا كل الاستمتاع بصراخ وعويل الأطفال وكان منظر الذعر والرعب ممتعا جداً قد أشفى قلوبنا من الغل الذي كاد أن يحرقها, أما مسؤولوا الفرقة فقد دسناهم تحت الأقدام وأهنا كرامتهم وكرامة كل من تسول له نفسه الوقوف على المسرح, وسجلنا نصراً(....) ستذكره الأجيال وستدونه صحف التاريخ, التي ستخلد بطولاتنا ومآثرنا. ثم غادرنا المسرح وقبل أن تصل قوى الأمن.

بعد ذلك نجحنا في استدراج فرقة صوفيا إلى كشف اللثام عن وجهها التضليلي التآمري خاصة بعد أن توجهت إلى القضاء من أجل الدفاع عن حقوقها؟؟!!!!.

تصوروا يا سادتي هذه الجرأة والوحشية وهذا التطاول علينا عندما تدعي هذه الفرقة على أحذيتنا أمام القضاء, ألا يدركون أن لهذه الأحذية حصانة, ولها حقوق أن تطأ أعناق كل الناس, وعلى الناس واجب الخضوع والرضى والتسليم, تحقيقاً لإيمانهم المقدس الذي يقول:" الرضا والتسليم نهاية العلم والتعليم" فإذا لم يسلموا لأحذيتنا فإلى أي حذاء استعماري عميل سيسلمون.

تصوروا خطورة الوضع الذي ستأول عليه إقطاعيتنا عندما يطالب الناس بحقوقهم عبر القضاء لهذا قمنا بعمل بطولي رائع ستذكره الأجيال على مر التاريخ, حيث قمنا بلم كافة الزعران والبلطجية من شوارع إقطاعيتنا وجندناهم بمهمة جهادية مقدسة وهي إرهاب وترويع فرقة صوفيا عبر تهديدها في الشوارع. لكن هذه الفرقة لم تخف ولم تجزع ودافع عنها عشرات الآلاف من جمهور المسرح الذي سعينا على تدمير ذوقه وحسه الجمالي. وحصلنا على ولاية على ذوقه القاصر المتخلف. ترى كيف استيقظ هذا الوعي ؟. لا أحد يعرف!!!.

وبهدف تأديب هذا الجمهور على يقظة ذوقه المفاجئة توجهت مجموعة قتالية من أبطالنا البواسل إلى مسرح التربية بعد بدء عرض مسرحية بياعة البندورة, ودخلت بلكون المسرح وراحت تضرب الأطفال المشاهدين وتسلخ جلدهم, وترميهم خارج المسرح. وراحت تشتم الكبار وتجبرهم للخروج من المسرح. وكانت قد صدرت التعليمات بضرورة إلقاء الأطفال من البلكون إلى صالة المسرح وتمزيق ثياب الكبار وتعريتهم كي لا تسول لهم أنفسهم العودة ودخول المسرح. إلا أنها خافت أن تحرج بعض الشخصيات التي كانت تحضر العرض.

بعد ذلك تحركت مجموعة من العناصر بسيارات فارهة مرعبة وانتظرت خروج أطفال صوفيا من المسرح حيث باغتتهم بتحقيقات أثارت الخوف والرعب في نفوسهم.

وتابعت الفرقة عروضها وتجاهل أطفالها كل هذه الألعاب الصبيانية التي تمخضت عنها عبقرية أبطالنا, وتابع الجمهور حضوره الكثيف لمشاهدة عروض الفرقة مما أجبرنا على شراء بعض ضمائر المسؤولين, وقاموا بطرد أطفال الفرقة مستخدمين جميع وسائل الكذب والدجل والنفاق والافتراء والتزوير.

وأخيراً كلل النصر مساعينا بالنجاح, وشاهدنا أطفال صوفيا تبكي وتنوح في ساحات إقطاعيتنا على حلمها الذي دمرناه بعتمة القلوب وموت الضمائر وزحمة الفساد وسطوة السافلين.

 

                                                                                             التوقيع

                                                                                         مشهور جداً جداً

 

.

الحقوق محفوظة   شمس الحقيقة    غسان بركات   296156  16  00963 

 للاتصال  Email : barakat@sunoftruth.com  

الصفحة الرئيسية     الدليل